كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

باب الميزان والصراط

قال نور الدين رحمه الله أعلم أنه ورد ذكر الوزن والميزان في الكتاب والسنة

فقالى تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقال له فمن ثقلت موازينه المفلحون. ومن. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم

هم

فأولئك خالدون له وقال له والوزن يومئذ الحق واختلفت الأمة في تأويله فذهب أصحابنا وجمهور المعتزلة الى أنه عبارة عن ثبوت السعادة لقوم والشقاوة لآخرين على سبيل الاستعارة التمثيلية حيث شبه ثبوت العمل الصالح بثقل الموازين والعمل السيء بخفتها على وجه لايظلم فيه أحد شيئا. وذهبت الأشاعرة الى أن الميزان قصبة عمود وكفتان كل واحدة منهما أوسع من طباق السموات والأرض وجبريل آخذ بعموده ناظر الى لسانه وميكائيل آمين عليه ومحله عندهم بعد الحساب. ثم اضطربت أقوالهم في الموزون فقال بعضهم هي الكتب وقيل هي أجسام حسنة وقبيحة. وذهب آخرون الى

وجهه

ينجو

أن الموزون هي أنوار وظلمات وقيل الموزون العامل بنفسه وكلها أقوال مردودة. قال نور الدين رحمه الله وبالجملة فهذه المسئلة ليست من المسائل الدينية التي لا يجوز الخلاف فيها. أما الصراط المذكور في قوله تعالى: و أفمن يمشي مكبا على أهدى أمن يمشي سريا على صراط مستقيم له وفي الروايات المروية عنه كالمروية عن ابن مسعود. قال يوضع الصراط على سراء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة عليه كلاليب من نار يختطف بها فمشرك يهوي فيها ومصروع ومنهم من يمر كالبرق فلا ينشب ذلك أن ينجو ثم كالريح فلا ينشب ذلك أن ثم كجري الفرس ثم كسعي الرجل ثم كرمي الرجل ثم كمشي الرجل ثم يكون آخرهم إنسانا رجل قد لوحته النار ولقي فيها شرا ثم يدخله الله الجنة بفضله وكرمه ورحمته فهو عبارة عن الحق المشروع وذكر أصناف السالكين فيه تمثيل لرتب المكلفين كما صرح به الغزالي في المضنون به على غير أهله وبين هنالك أن مابين الحق والباطل أحد من السيف وأدق من الشعرة فالأشياء إما حق وإما باطل وذهبت الأشعرية الى أن الصراط جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون حتى الكفار وفيه طريقان: يمين. وشمال. فأهل السعادة يسلك ذات اليمين. وأهل الشقاوة يسلك

بهم

•

— AY -