الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤يخلد فيها، قال وخالفت الأشاعرة فأثبتوا الشفاعة لأهل الكبائر تعويلا على حديث رووه (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) قال ويجاب بوجوه أحدها أنه خبر واحد لا يعارض القطعي وثانيها أنه لو لم يعارض قطعيا لما أوجب العلم وثالثها أنه عارضته رواية مثله ونصها (لاتنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته فوجب، أما القول بوضع تلك الرواية كما ذهب اليه المحقق الخليلي قائلا أنه لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب اليه المتقربون بالكبائر، وأما القول بأنها معلقة بشرط دل عليه الكتاب وهو ما اذا تابوا فإن من فعل كبيرة وتاب منها كان مستحقا لأن يشفع له غيره ولا يلزم من هذا تخصيص الشفاعة بمن أتى الكبيرة ثم تاب منها دون من أوفى في طول عمره لتغليب من عصى فتاب على من لم يعص قط والفائدة في تخصيصهم بالذكر دفع اياسهم من رحمة الله وتسهيل الطريق لهم و قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله اور وحكم قال بثبوت الشفاعة لأهل الكبائر أنه كافر كفر نعمة اذا كان متأولا وإن قال من ذلك بغير تأول للكتاب فهو مشرك لأن قوله مصادم للكتاب العزيز وذلك أن إجتماع الآيات الدالة على نفي الشفاعة عن الظالم وقصرها على المرضي مع الآيات الدالة على تعذيب أهل الكبائر قاطعة على نفي الشفاعة لأهل الكبائر فمن أثبتها لهم من غير تأويل كان رادا لهذه القواطع والراد لشيء من الكتاب مشرك، روى جابر بن زيد رضي أنه لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين له جعل رسول الله الله يتفخذ
الله
عنه
أفخاذ قريش
فخذا فخذا
حتى
اتى على بني
عبدالمطلب فقال (يابني عبد المطلب إن الله أمرني أن أنذركم ألا وإني لا أغني عنكم من الله شيئا ألا وإن أوليائى منكم المتقون، ألا لأعرفن ماجاء الناس غدا بالدين وجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم، يافاطمة بنت محمد وياصفية عمة محمد إشتريا أنفسكما الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا)
والله أعلم.
من
باب الخلود في الجنة
قال نور الدين رحمه الله الناس في الخلود على مذاهب، أحدها وهو قول الأشعرية أن أهل الشرك مخلدون في النار وأهل الكبائر مما عدا الشرك إما أن يعفا عنهم
--