الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥فلا يدخلونها وإما أن يعذبوا بقدر أعمالهم ثم يخرجون منها، الثاني أن أهل النار
مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها ونسب هذا الى طائفة خرجت عن الاسلام المذهب الثالث أن أهل الكبائر غير معذبين قطعا وإنما العذاب لأهل الشرك خاصة
،
ونسب هذا الى مقاتل وبعض المفسرين، المذهب الرابع أن الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهل كل واحدة منهما فيها ونسب هذا القول الى جهم بن صفوان، المذهب الخامس وهو مذهب أهل الاستقامة والمعتزلة أن أهل الكبائر من معاصي الله كانوا مشركين أو فاسقين مخلدون في النار دائما وأهل الطاعة مخلدون في الجنة دائما لكن أهل الاستقامة يقولون أن التعذيب بعدل الله والثواب بفضله والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه تعالى عن ذلك بناء على مذهبهم في التحسين والتقبيح العقليين، وقد تقدم الجواب عنه فها نحن نشرع الآن في بيان مذهب أهل الاستقامة وبيان حكم من خالفهم في ذلك من أهل تلك المذاهب كلها، فنقول إن من عصى بكبيرة ولم: مات عليها فهو مخلد في النار دائما لقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا.
منها حتى
قال نور الدين واعترض بإن المراد من عصى الله ورسوله في التوحيد وأجيب بأن اللفظ عام ولا مخصص وبقوله تعلى وبلى من كسب سيئة وأحاطن به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وإعترض بانا لانسلم أن صاحب الكبيرة أحاطت به خطيئته من كل جانب لأن له حسنات لايظلم اياها ويجاب بأنه أحبط حسناته بإصراره على الكبيرة فلم يظلم شيئا لأنه قد اخبر أنما يتقبل الله من المتقين ولاشك أن صاحب الكبيرة ليس بمتق فلم يتقبل الله شيئا من حسناته مع إصراره على الكبيرة ولا قبله إذا مات عليه وقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وإعترض بأن المراد من قتل مؤمنا على إيمانه ولايقتل مؤمنا على إيمانه الا مشرك، ويجاب بأن سياق هذه الآية ينفي هذا التعليل لأنه ذكر اولا حكم قاتل المؤمن خطاء ثم ذكر حكم قاتله عمدا والمحكوم عليه في كلا الموضعين واحد وقوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وماهم عنها بغائبين دا که فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها والفجور شامل للشرك وغيره
1101