كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وإعترض بأن المراد بالفجار هنا الكاملون في الفجور كما في أولائكم الكفرة الفجرة ويجاب بأنه خلاف الظاهر من غير دليل وقوله والذين لايدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا الا من تاب له ففي هذه الآية التصريح بأن قتل النفس المحرم قتلها بغير حق يوجب التخليد والزنا أيضا كذلك كما أن من يدعو مع الله الها آخر يخلد ويعترض عليه بوجهين أحدهما أنه قال ومن يفعل ذلك كله ولم يقل ومن يفعل شيئا من ذلك فظاهرها من فعل الشرك والقتل والزنا يخلد ويجاب بأنه قد أجمعت الأمة وأنتم معهم بأن الشرك بالله تعالى موجب للتخليد في النار وإعتراضهم هذا يبطل ذلك الاجماع لأنه يستلزم أن المشرك لا يخلد الا إذا قتل النفس الحرام وزنا، وإذا ثبت أن المشرك مخلد ولو لم يزني فما فائدة ذكر القتل والزنا في الآية الا ليبنى عليهما حكم التخليد كما أن الشرك لو إنفرد صاحبه مخلد كذلك القتل المحرم والزنا، فلو إنفرد كل واحد منهما خيلد فاعله في النار الا إن تاب وثانيهما لادليل لكم في الآية على التخليد الأبدي فلم التخليد على طول المكث من غير لا يجوز أن. تأبيد ويجاب بأن هذا خلاف الظاهر بغير دليل وأيضا فهذا التخليد المذكور شامل للمشرك أيضا فيلزم أن يكون تخليده أيضا غير أبدي، وقد إجتمعت الأمة قبل ظهور المخالف وبعده على الأخذ بهذه النصوص القرآنية مع ما يعضدها من ما يعضدها من الأحاديث النبوية التي بلغت في تعدد طرقها مبلغ التواتر وإن لم يتواتر لفظها فالقدر الذي تواطت عليه متواتر وقد تلقتها الأمة كلها بالقبول كحديث من قتل نفسه بحديدة وأحاديث لايجد ريح الجنة ونحوها، لكن تأولها بمن فعل ذلك مستحلا لفعله فيكون بإستحلاله ماحرم

الله مشركا.

قال نور الدين وهذا التأويل صارف لتلك الأحاديث عن نصوصها وزائد فيها مالم يكن منها قال وليت شعري ما الذي حملهم على الدخول في هذا المضيق فإن خبر الخروج من النار إنما هو خبر آحاد لا يعارض القطعيات ولايثبت به العلم في الأمور الاعتقاديات وربما وقع في رجاله جهالة والخبر المجهول زوية لا يعمل به في الظنيات أن يعول عليه في القطعيات.

فضلا من

_ 19 —