الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧وحكم من نفى العذاب عن الفاسق مطلقا وحكم من نفى عنه التخليد فهو كافر كفر نعمة ويدخل تحته من قال أن صاحب الكبيرة لا يعذب بل يدخل الجنة السعداء وفيه إغراء بمعصية الله تعالى فان من علم أنه إن آتى الكبيرة لا يعذب سارع
مع
في إتيانها وفيه ايضا تعطيل للحكم الشرعي وهو تحريم الكبيرة فان مالا يعاقب على فعله ليس بمحرم فأين هو من قوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا له وقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدالله الآية وأمثالها.
قال نور الدين وإنما قلنا أن هذا كافر نعمة ولم نحكم بشركه مع ما خالف من تلك النصوص لأنه يتأولها بنحو قوله تعالى فأنذرتكم نارا تلظى لايصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى قال فقد قصر الرب تعالى النار على من كذب وتولى والفاسق لم يكذب وجوابه أن هذا القصر إضافي لاحقيقي فإنه إنما قصرها على من كذب وتولى بالنظر الى إنقسام الناس يوم نزولها الى مكذب ومصدق ليفيد الترغيب في التصديق والترهيب في التكذيب وجواب آخر أن قصر إصلاء النار إنما هو على الشقي وهو إسم شامل للمشرك والفاسق وما بعد الشقي فهو وصف له لم يتناوله القصر لكن فهم منه على سبيل مفهوم الصفة وقد عرفت أن مفهوم الصفة دليل ظني اختلف في وجوب العمل به فضلا أن يثبت به العلم الاعتقادي وجواب آخر لأبي طاهران النار أبواب فالقصر انما هو لباب منها فلا ينافي تعذيبهم في باب آخر. واذا ثبتت هذه الاحتمالات قطعنا أن المراد بالآية غير ظاهرها لثبوت القاطع بخلافه وقوله تعالى: انا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى وجوابه ليس في الآية قصر له العذاب على المكذب المتولي. وانما فيها اخبار عنه أنه معذب وخص بالذكر في الاية لاقتضاء المقام ذلك فانه في خطاب فرعون فلو قال أن العذاب على من كذب أو
من
فعل كبيرة مع التصديق لم يناسب المقام أما القائلون بأن صاحب الكبيرة غير مخلد وأن عذب فانهم يقولون هو في مشيئة الله إن شاء غفر له وعفا عنه بلا تعذيب. وإن شاء شفع فيه من شاء. وإن شاء عذبه في ناره بقدر عمله أو الى ماشاء من المدة ثم يقطعون بخروجه منها ويتأولون في
- AY.
-
-