الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩شاء أو يتوب عليهم الله وأنتم تخصون اسم المنافق بمن أخفى الشرك وأظهر الاسلام وجزمتم بتخليدهم وتعذيهم في النار وقال تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء الله وقد قطعتم بتعذيب اليهود والنصارى وتخليدهم فما بالكم لا تعلقون تعذيبهم على المشيئة فان قيل أن الله قد أخبرنا بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به إن المشركين لا يغفر لهم فبقي من عداهم في المشيئة قلنا إن أردتم بالشرك الشرك اللغوي فلا يشمل جميع اليهود والنصارى فان منهم الموحد لغة والقرآن نزل على لغة العرب لا على الاصطلاح الثاني وإن قلتم أن اسم الشرك وضعه الشرع لكل من أشرك أو كذب رسولا أو أنكر كتابا والآية على هذا الوضع فخرج اليهود والنصارى من المشركين مع
من خرج.
قلنا وكذلك أيضا الفاسق قد خص بآت أخر تدل على القطع بتعذيبه كما في أكل مال اليتيم ظلما وقاتل المؤمن عمدا ونحوهما. فظهر أن المغفور له هو التائب وهو الذي شاء الله أن يغفر له الخروج المشركين بأدلة وأهل الكبائر بأدلة أخرى فان قيل أن المشرك والفاسق مغفور لهما بالتوبة أيضا فما فائدة قوله تعالى: ويغفر مادون ذلك لمن يشاء قلنا فائدته التنبيه على أن ليس كل تائب مقبولة توبته وإنما يقبل الله توبة من يشاء فيغفر له فان قيل وعد الغفران بوجود التوبة فمهما وجدت وجب قبولها لأن وعده الحق قلنا نعم إن وعده حق وإن التوبة النصوح مقبولة عنده لابوجوب عليه بل بتفضل منه لكن للتوبة المقبولة شروط فمن شاء أن يغفر له وفقه على تلك الشروط فوفى بها فهذه فائدة التعليق بالمشيئة لا ما زعمتموه، وأما فائدة الاطلاق في نفي غفران الشرك في الآية مع أنه مغفور بالتوبة في آيات أخر فهي لتعظيم كبيرة الشرك على كبائر الفسق وتهويل شأنه حتى ينفر عنه السامع فلا تحوم حول حماه ومنها قوله تعالى في أهل النار وأما الذين شقوا ففى النار خالدين فيها مادامت السموات والأرض الا ماشاء ربك الله قالوا فالاستثناء في الآية دليل على أن الخلود غير أبدي وإلا فما معناه، أجيب بأنه لادلالة في الاستثناء على الخروج منها فإنه يصح أن تكون ما بين خروج أرواحهم الى وقت دخولهم فيها، كما نقول نقعد غدا
المدة المستثناه
هي
-19 -