الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ذاك الإمام المغربي
تهدي
ذو الفضل والمعروف والايثار قطب الدنا ملك الورى طود العلى رب الندى علم الهدى للساري أنشاه رب العرش أكبر آية في الأرض قد بهرت أولي الأبصار وأقامه في العالمين خليفة لا زال يمحو آية الكفار ولقد تبحر في العلوم فلم يزل متدفقا في سائر الأمصار نشر المنافع بالأراضي قاذفا بجواهر الآثار والأذكار نتائجه النفيسة نفعها لكن تقطع أكبد الأشرار وجرى على الدين الحنيف فأشرقت أعلامه مكشوفة الأستار فغدا به بيت الضلال مهدّما خاوي الأوانس دارس الآثار وله خصال ليس يدرك شأوها تسبي الأنام ولات حين مماري قد أفحم البلغاء بالحجج التي برهانها يغشى على الأسحار قد أبطل الشجعان في الوقت الذي أمواجه تزري تزري على التيار قد أعجز النجباء بالهمم التي يورى بها في الماء جذوة نار قد أزهد الزهاد بالورع الذي تنذاب قسوة الأحجار قاد الزمان ذكاؤه فمضى على أمن ولم يأذن له بوار واستخدمت أيامه أبناءه فجري بهم في طاعة الجبار وتقدمت أهواؤه ما شاء من نيل الجميل بجده الوقار
منه
وعلت به هماته هام العلى حتى استوى بأسرة الأقمار وتصرفت أحكامه بين الورى من الأقدار فكأنه قدر من وأضاف بالدنيا نداه وعدله فتكفّلا بإزالة الأكدار فكساه رب العرش ثوب سلامة وجلالة وسكينة ووقار فضله إما لدنيا أو لدار قرار يا من توطن حبه في مهجتي هب لي غنى من غامض الأسرار
وغدا وكل وارد من
194