الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣حمد بن
ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة حمود بن سعيد الخروصي السموئلي يسكن سيب الظفر من السفالة، كان أديبا مثقفا ومن فطاحل الشعراء المبرزين، ينظم القصيدة في جلسته، لأن له اقتدارا على النظم لسعته في الأدب ورسوخ قدمه في اللغة، وكان يقرأ كثيرا شعر المتنبي وأبي تمام والبحتري، ولا يلتذ بشعر غيرهم كما يلتذ بشعرهم، وليست عنده مهنة إلا الشعر، وكانت له قصائد جمّة ولكنها ضاعت وتلاشت ولم يبق منها إلا البعض اليسير، وقد أصيب بصرع وذلك أنه أراد الرياضة هو وأخونا سلام بن راشد فدخلا كهفا من جبل بالقرب من بيته يُسمى كهف شمخين، وأقاما فيه أياما واختفى أمرهما ولم يعلم بهما أحد قط إلا الله تعالى، ثم خرجا منه على حال سبيء، فهذا الشاعر أصيب بالصرع فبقي طول حياته مبتلى به يأتيه المرة بعد المرة فيغيب عنه عقله ثم يذهب عنه، وهكذا دائما، حتى كان سببا لفراق حياته، فإنه صرع وذلك بالتحري عام اثنين وخمسين وثلاثمائة بعد الألف في النهر الذي قدام بيته، ولم يكن أحد حاضرا فينقذه من الغرق فمات، وأما أخونا سلام فهام على وجه الأرض متغير العقل وخرج من حوزة عمان إلى أفريقيا ثم لم يأت عنه خبر ثم حكم بعد فترة بموته. وهذا الشاعر أدركناه في آخر عمره لأنه جارنا وأخذنا شيئا من أدبه لأنه تارة يصحو فينشدنا من أشعاره وأشعار غيره، وكان حسن الأخلاق طيب الذاكرة والإنشاد. ومن شعره قصيدة مدح بها السلطان فيصل وهذا أولها:
الله أكبر ذا الجلال الباهر يُعزى به ملك الأنام الطاهر الفيصل السلطان من ساد الورى وبنوه تيمور الصميم ونادر
- YEV -
-