الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦وجئنا الى البيت العتيق لعمرة فكم
كان الله داعيا وكم طائف بالبيت يرجو مثوبة وكم وَجِل من خشية الله باكيا فطفنا به والعين جادت بدمعها وكان مُلحاً بالدعاء لسانيا ولم تجد الأقدام في السعي كلفةً فكم كان تضراعي به وابتهاليا فذا عن يميني يسأل الله رحمة وأسمع ذا مستغفرا عن شماليا فأدرك فرض الظهر والسعي قائم فلما انتهى عدنا لما كان باقيا ولما أتينا بئر زمزم كان لي ظما فارتوينا ثم أرويت (1) راسيا أقمنا جوار البيت في متعة الهنا لنحظى بيوم فيه اسنى رجائيا ألا ذاك يوم الحج غاية قصدنا وقفت أناجي من عليه اعتماديا وأسأله مرضاته وتقاته وتوفيقه للرشد إصلاح شانيا انقضت أيامه بشروطه وتم الذي نبغي بعون إلهيا حمدت الذي لولاه لم ابلغ المنى ولما أصل قصدا وانى هدى ليا مكشا بها خمسا وخمسين ليلة وكن كساعات مضت بل ثوانيا لا تجعله آخر عهدنا بها واغفرن ذنبي مجيب دعائيا
ولما
أنه دعانا
إليها
للزيارة
خاليا
ومنها أتينا جدة حيث وإن حديثا كان عن سيّد الورى سأرويه شعرا فاستمع لمقاليا
لذاك
الله إذا حج بيت عبد ولم يزر ضريحي وولي راجعا قد جفانيا حللنا بالمدينة طيبة فكم حلها جبريل بالذكر آتيا نزور رسول الله والكل سائل شفاعته
يوم القيامة
راجيا
(1) في هذه الكلمة نوع بديعي وهو المشاكلة على حد قوله
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصا أي خيطوا لي جبة ومنه قوله علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء بارد ومنه قوله تعالى حكاية عن النبي عيسى عليه السلام تعلم ما في نفسي. ولا اعلم ما في نفسك أي ما عندك فمعنى ارويت راسيا أي
غلت راسيا.
(2) تعني الشيخ هلال بن علي الخليلي وكان في ذلك الأوان مقيما في جدة سفيرا للسلطنة
18 -