الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١ألم الفقر. وكان يبيت مستهدا طوال الليالي فقالوا ها هنا رجال يريدون معلما لأولادهم فعلك تعلمهم قال نعم فلبث سنتين يعلّم الأولاد فلما علمهم قال الآن لا بد من الرجوع إلى بلدي وكانوا في أول التعليم حمّلوا مركبا لأولاده فيه مؤنة من حب وأرز وغير ذلك وفيه فضة وذهب وهو لا يشعر بذلك وكتبوا لهم واصلكم المركب بما فيه وأنا سأصل قريبا من والدكم محمد بن الحسن. فسار الأمين بالمركب إلى صحار فأعطاهم إياه بما فيه وحملوا في السنة الثانية مركبا آخر فيه من عبيد وثياب وما لم يوجد بعمان فسار به الأمين إلى أن سلمه إليهم ومعه كتاب منسوب من محمد بن الحسن. ثم قال لأصحابه لا بد لي من الرجوع فحملوا مركبا ثالثا فيه أكثر مما سبق وسيروا فيه أمينهم وأمروه أن يسلم إليه ذلك عند وصوله بلد صحار وكتموه الأمر حتى يصل وهو لا يشعر بكل شيء من ذلك بل هو مستنكر منهم عدم الإكرام له ومُستخف من قلة الاحتفال به واحتمل هو في السفينة مع الأمين كسلا غير فرح لأنه يفكر في رجوعه إلى وطنه وهو صفر الكف ذلك مما يسئ أهله وأولاده. ولما وصلت السفينة صحار هم ابن دريد بالنزول فقال له الأمين لا بأس بنزولك ووصولك إلى بيتك ولكن ارجع إلي. ولما نزل ووصل بيته تلقاه أهله وأولاده بالفرح والسرور ورأى ما عليهم من الغبطة وحسن الحال وسألهم عن ذلك فقالوا ذلك من عندك أنت أرسلته إلينا. ثم رجع إلى أمين السفينة فأخبره أن جميع ما فيها من عند أصحابك كالسابق اهـ. قال ابن خلكان كان من تقدم من العلماء يقول ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء (1) ومن مليح شعره قوله:
(1) ولابن دريد ما يفتح أوله ويقصر ويمد قال:
لا تركن الى الهوى
واحذر مفارقة الهواء
يوما تصير الى الثرى
ويفوز غيرك بالثراء
1 Y 0 -