الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠شئون المملكة وادارها عنه بحسن سياسته ورأيه ومما يروى عن حمد هذا انه خرج مرة من مسقط الى بركا فاجتمع به أصحابه عند صلاة الفجر وكانوا من أفاضل الناس وأخيارهم، فلما فرغوا من أداء الصلاة أمرهم بدراسة القرآن واعتزلهم ليرقد فلما فرغوا من الدراسة أيقظوه فقال: إني لست براقد ولكن كنت أفكر، فقالوا له: في أي أمر تفكر فقال: في ثلاث خلال، فتح بومبي، وفتح ممباسة، وأعظم من هاتين الخلتين الثالثة، قالوا: وما هي الثالثة؟ قال: قبض العم سلطان وقال الشيخ العلامة نور الدين السالمي في موضع آخر من التحفة نقلا من الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وكان لسعيد بن الامام ولد يقال له، حمد بن سعيد حدثني من أثق به من أولاد الامام أن هذا الولد كان قد طلع طلعة حسنة وثار ثورة مباركة فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في أيام والده، وكان أبوه بالرستاق وكان هو ببركا وكان يطوف بقومه على عمان باطنة وظاهرة ثم يأتي على الجوف والشرقية يصنع ذلك في السنة مرتين يتفقد الممالك والرعايا، وحصلت له في القلوب هيبة ومحبة، قال فدخل على ابيه يوما وكان قد جاء من سفر وأبوه بالرستاق وكان بارزا في غرفة الصلاة فقام له ابوه ليحييه، فلما رأى حمد لباس أبيه لم يتمالك وكان قد تحزم بديولي وهو رداء يعمل من الابريسم والزري، فجذبه من حزام أبيه انكارا لما رأى، فدار أبوه دَوْرَين أو ثلاثة، وكان عمه سلطان بن الامام عند آل وهيبه ساكنا في سيوحهم الحدرية، وكان همه وعزمه هم الملوك وعزمهم،، فأخذ يوما سبعين راكبا وقصد بركا ليقتل ابن أخيه حمدا خوفا على الملك أن يستولي عليه دونه، فلما وصل بركا وافق حمدا خارجا في البلاد على فرس ومعه فارسان أو قال ثلاثة، فتلقى حمد عمه بالترحيب ونزل عن فرسه وحياه ثم ركب فرسه وقال: أنا قدامكم، ومضى الى الحصن مسرعا، فقال أصحاب سلطان كيف أفلت الرجل وقد عزمت على قتله ولا تجد له فرصة مثل هذه،
228 -
-