شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

ومزاحمة رجاله، فتعلم أصول الدين وعلوم العربية من نحو وصرف ولغة وعلم المعاني والبيان والأدب، وتاقت نفسه إلى قراءة أشعار العرب، ثم أخذ يتعلّم في أصول الفقه وعلم الحديث والتفسير والميراث والدماء، وما جاوز العشرين من عمره إلا وهو من أفراد علماء عصره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وكان يراجع الشيخ الأمير العلامة صالح بن علي الحارثي، والشيخ العلامة الإمام نورالدين السالمي، والشيخ العلامة حمد بن سيف البوسعيدي وغيرهم من علماء عصره، وما أخذ عن الشيخ صالح أكثر مما أخذه من غيره، وكان من أكبر تلامذة الشيخ السالمي رحمة الله عليهم جميعا، وكان مسارعا إلى فعل الخيرات، صبورا على المكاره والأزمات شجاع الجنان باسط الكف على ما فيه من الإقلال، يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة وكان تاركا لحظوظ النفس مكتفيا من دنياه ببلغة الحياة وكان كثير المحاسبة لنفسه والمناقشة لها وتلك قطوف معرفته بربّه، ولم تزل سيرته حسنة، وأخلاقه طيبة حتى تشوّقت نفسه إلى البقاع المقدسة ليحج بيت الله الحرام فخرج من داره في غرة شوال سنة أربعة عشر وثلاثمائة وألف، ولما وصل مطرح أصيب بالجدري وفي ليلة أربعة وعشرين من الشهر المذكور فاضت روحه الطيبة وانقلب إلى رب كريم، وفي هذا العام نفسه توفي الشيخ صالح بن علي الحارثي، ورثاهما الإمام نورالدين السالمي بمراث طنانة أطنب فيهن،

قال في بعضهن:

وهل كالراشدي سعيد إذا ما مشكل ألقاه

جد حليف الخير في كل المناقب تيمم حَلَّه بين

العصائب

تغمد الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته، وقد شرع في

11001