جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

جامع البسيوي

ص (288 - 363)

كتاب الصلاة (2)

والذين يقولون: إِنَّهُ يبني على صلاته لهم الحجة أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فَلْيَنْصَرِفْ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ. فرووا هذا جوازا

للبناء على الصلاة، ومضى على ذلك جماعة من الصحابة، والقياس معنا استئنافها،

وَإِنَّما البناء استحبابا؛ لأنَّ الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة من خلفه، وإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المؤتم به، ولم يجز للمؤتم أن يبني على صلاته، وإذا جاز بناؤه عليها دلّ على أن صلاة الإمام لم تفسده.

والدليل على فساد صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام وجوب اتباع الإمام، [و] على المأموم أن ينوي لصلاته مع الإمام كما أنَّ عليه أن ينوي لصلاة نفسه، ألا ترى ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَختلفُوا عَلَيْهِ». فالواجب اتباع الإمام. ولا يصح أتباع الإمام حَتَّى ينوي اتِّباعه في صلاته. أولاً

ترى أن المأموم إذا افتتح القراءة قبل الإمام لم تجز صلاته، أو كبر مُحرِما قبله. وإذا لم تكن للإمام صلاة إلا بنيَّة فصلاة المأموم أولى ألا تجوز إلا بها. أولا ترى إلى قول النَّبِيِّ: صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ مِنْهَا وَأَبْدِلْ مَا فَاتَكَ، وكيف يُصَلِّي ما أدرك وهو ينويها؟!.

1) رواه البيهقي عن عائشة بلفظ قريب، ر 652، 142/ 1. والدارقطني عن ابن جريج عن أبيه بمعناه،

ر 12، 1/ 154.

2) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيا، ر 602، 1/ 421. وأحمد، مثله، ر 9510، 427/ 2.

1023