الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧جامع البسيوي
ص (288 - 363)
كتاب الصلاة (2)
فقال قوم: فرض وليس بفرض على كل نفس، ولكن على الكفاية. وقال آخرون: سنة على الكفاية.
وقد اتفقوا أنها سنة على الكفاية، ولو ترك ذلك الجميع كفروا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الصَّلاَةَ فِي الجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلاَةِ الْمُنْفَرِد، فلو كان المنفرد لا. صلاة له لم يقل تزيد عليها صلاة الجماعة فَلَمَّا لم يبطلها ولم يلزمها النساء
والمسافر والمريض والعبد وجب أن ذَلِكَ سنة على كفاية البعض.
إلاء
وقد قيل: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَالعِشَاءُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاء قَبْلَ العِشَاءِ»، فهذه حجة لمن يرى ذلك إلا على الكفاية. فَأَمَّا الْحُجَّة لمن قال: من سمع النداء من جيران المسجد فلم يجب وصلَّى فلا صلاة له إلا من عذر ما روى أبو هريرة أنَّ الأعمى - وهو ابن أم مكتوم - سأل النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة ليُصَلِّي في بيته فقال له: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ. فإنَّ هذا الخبر يحتمل في الجمعة، لما روي أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «هَمَمْتُ
1) سبق تخريجه في حديث: «إِنَّ صَلاةَ الجماعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ … »، ص 321.
2) رواه البخاري عن أنس وغيره بمعناه، كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة … ، ر 1 64، 238/ 1. ومسلم مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام … ، ر 557،
392/ 1
(3) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من النداء، (653، 453/ 1. والنسائي، مثله، وعن ابن أم مكتوم بمعناه، كتاب الإمامة، باب المحافظة
سمع
على الصلوات حيث ينادى بهن ر 850 - 851، 109/ 2.
1045