الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧جامع البسيوي
ص (288 - 363)
كتاب الصلاة (2)
وأقل من تجب به الجمعة اثنان غير الإمام؛ لأنَّ الله قال: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله، فإذا سعى إليه اثنان فصاعدا غير المنادي وجبت بهم الجمعة. وقد قيل: بأكثر من ذلك. وإذا لم يحضر المنادي للجمعة إلا سُفّار أو نساء أو عبيد أو صبيان لم تكن جمعة وصلّى أربعا؛ لأنَّ هؤلاء لا جمعة عليهم.
وقد اختلف أصحابنا في صلاة الجمعة بغير الأمصار؛ فقال بعضهم: ليس جمعة. في شيء من أرض الأعاجم. وقال قوم: تجب حيث تقام الحدود عند أئمة العدل. وقد فعلوا ذلك بعمان، ومصر الجمعة من عُمان صحار، ولا جمعة بنزوى إلا مع
أئمة العدل على قول، إذا حمى البلاد وأقام العدل.
ومن ترك الجمعة ثلاثا فهو هالك إذا كان حيث تلزم الجمعة.
وقد روي عن رجل سأل ابن عباس عن رجل لا يُصَلِّي جمعة ولا جماعة شهرا؟ قال: "صاحبكم في النار".
وقد أجازوا صلاة الجمعة خلف أئمة الكفر في الأمصار الممصرة؛ لأنهم لا
يجدونها في غير ذلك. وقد عملوا بذلك وصلوا خلف الحجاج".
ومن دخل في صَلاة الجمعة صَلَّى ركعتين وإن أدرك التشهد؛ لأَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
1) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد (40 - 95 هـ): قائد داهية خطيب، سفاك للدماء. ولد ونشأ في الطائف، ثم انتقل إلى الشام فلحق بشرطة عبد الملك بن مروان قاتل ابن الزبير فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فقمعها وتأمرها عشرين سنة، وكان سيفا لبني مروان. وبنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة وتوفي بها. انظر: الزركلي: الأعلام، 168/ 2.
1.90