الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
فَأَما قول من يحتج أنّ هذا الحديث يوجب العشر في القليل والكثير فإنَّ ذلك قد فسر في الحديث عن النبي أنه قال: «ليس فيما دُونَ خَمسة أَوسُق صَدَقَة»، فلا يوجب فيها دون خمسة أوسق صدقة حَتَّى تتمّ خمسة أوسق، ثُمَّ فيه الصدقة على الحديث؛ لأنَّ العشر ونصف العشر بجملة ما ذكرنا؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «ليس في حب ولا تمرٍ صَدقة حَتَّى يَبلغ خَمْسَةَ أَو سُق فعم كل حب قوت أو غير" قوت، وكذلك كل تمر. ولا تخص شَيئًا لم يخص في القرآن والسنة، ولا في الصدقة لم يجب في شيء من القليل من البيوع.
ولا يُضمّ شيء من الثمار بعضها إلى بعض.
والعشر ونصف العشر يُخرج من الثمار، وهي على من تجب عليه لازمة له، كان على صاحبه / 368/ دين أو لم يكن دينا، صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، حرا أو عبدا، أو امرأة أو رجلا، حيّا أو ميتا؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فيها سَقَت السماء والأنهارُ العُشر». والعُشر جزء من ثمرتها.
ولا زكاة في الثمار قبل إدراكها؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «لَيْسَ فِي
الحَبَّةِ حَتَّى تَشْتَدَّ، وَالعَنْبَةِ حَتَّى تَسْوَدَّ صَدَقَة».
وإن نقصت عن الثلاثمائة صاع لم يكن فيها شَيء، ويعطي صاحبها ما يشاء.
1) رواه مسلم عن أبي سعيد بلفظ قريب، كتاب الزكاة، ر 979، 2/ 674. وأحمد عن أبي سعيد بلفظه،
ره 1171، 73/ 3.
2) في (س): وغير.
) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
1135