الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
وقد قيل: في رجلين لكل منها قطعة أرض فأصاب كل / 372/ واحد منهما مائتين وخمسين مكوكا، ولكل واحد منهما مع صاحبه حمس في العمل؛ فقد قيل: لا زكاة في ذلك. وأوجب بعض في ذلك الزكاة ألا ترى أن العامل تبع لأرباب الأموال، والمال لم تبلغ فيه الزكاة إلا بحصة العامل، وإذا حمل ففيه الزكاة، فالزكاة في ذَلِكَ.
واختلفوا فيمن زرع في الرم" بلا رأي أهله؛ فأوجب بعضهم عليه الزكاة ولو
لم تبلغ. وقال قوم: لا يؤخذ منه شيء؛ لأنَّ الزرع لهم، وليس له شيء. فَأَمَّا الزارع في الرم وغيره بالسبب؛ فَالزكاة تلزمه فِي ذَلِكَ إِذا تَمَّت فيه الزكاة. فَأَمَّا تقديم الصدقة فقد اختلف فيها في الثمار؛ فقال قوم: إذا أدركت زروعهم جاز لهم أن يقدموا الصدقة إذا رأوا من الفقراء حاجة، ويحسبونها من زكاة
زرعهم.
ومن كان زرعه تجب فيه الصدقة ثُمَّ غُصب، أو حمله سيل، أو أنت عليه جائحة؛ فقال قوم: عليه الزكاة؛ لأنَّهُ ضمن ذلك حين كاله وعرف مبلغه، وهو متعبد في إنفاذ الزكاة. وقال قوم: إذا لم يفرط في إنفاذها فلا زكاة عليه، وهو شبه
الأمين.
1) مكوك: جمع مكاكيك ومكاكي: وهو مكيال يسع صاعا ونصفا، أو هو نصف الويبة، أو نصف رطل إلى ثمان أواق، أو ثلاث كَيْلَجات. انظر: اللسان، (مكك). ود/ محمود: معجم المصطلحات، 3/ 341. الرم جمع رُمُوم، وهو في اللغة ما يلي من الشيء وقدم تحمله الماء أو الثرى أو ما على وجه الأرض من حشيش. وفي العرف العماني هي الأموال الموقوفة لفئة معينة من قوم أو قبيلة، فلا يتصرف فيها إلا بإذنهم.