الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
ومن كان معه متاع للتجارة قومه وأخرج زكاته إذا حال عليه الحول، وقيمته
تبلغ مائتي درهم أو عشرين مثقالا، فلا تكون الزكاة في أقل من ذلك. ومن استفاد دراهم وعنده دراهم قد حالَ عليها الحول وتجب فيها الزكاة ولم يكن أخرجها حمل على ما استفاد على دراهمه التي كانت عنده، وأخرج زكاة الجميع. ألا ترى أن أهل التجارة يربح كلّ واحد منهم في كل سنة شيئا ولو قل، ولو كُلفوا إخراجها قبل حولها ضاقت أحلامهم وبطلت أسواقهم، ولكن عادة المسلمين على خلافه.
ولو احتاج إلى إخراج كل شيء يستفيده قبل الحول فإن ذلك له، ولم يلزمه شيء حَتَّى يحول الحول. ألا ترى إلى قول رسول الله: اليسَ فيما دُونَ خَمس أواقٍ صدقة». وقد قال عمر هذا شهركم الذي تزكّون فيه، فمن كان عليه زكاة /376/ مال فليؤدها، ويزكي ما فضل من بعد قضاء دينه إذا كان تجب فيه الزكاة.
فمن كان عنده مال من الورق تبلغ فيها الصدقة، وكان عليه دين: فليؤد ويزاً
ما بقي بعد دينه، وإن كان قد قيل فيه باختلاف.
ومنهم: من لم ير عليه زكاة إلا فيها فضل من المال عن دينه.
وهذا الذي قلنا موافق لقول المسلمين الذي ذكرنا. ومنهم من قال: إن كان يريد أن يقضي دينه في سنته تلك فلا زكاة عليه إلا فيما بقي له بعد دينه وإن كان لا يريد أن يقضيه في سنته تلك أخرج زكاته. وقال
1153