الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
واختلفوا أيضا فيمن يبعث بزكاة دراهمه من أرض الحرب إلى أرض الإسلام ثُمَّ تتلف؛ فقال كثير منهم: لا غُرم عليه، ولم يسوّوا بينه وبين من يبعث بماله مع
ثقة إلى الفقراء من بلد الإسلام إلى بلد الإسلام، والله أعلم بذلك.
ومن بعث بزكاته مع ثقة أجزأه ذلك، وإن لم يرجع يعلمه حَتَّى يعلم أَنَّهَا تلفت، وإن رجع وأعلمه كان أوثق لأمره. ومن بعث مع غير ثقة لم يبرأ حَتَّى يعلم أنها وصلت.
وَكُلُّ شيء من الربا والخمر والحرام باعه أحد، واشترى به فلا زكاة فيه، وَإِنَّمَا
الزكاة في الحلال في رأس المال، وذلك الذي أربى لأهله.
والوَرْسُ والزعفران فلا زكاة فيه، ولا فيها ليس بطعام زكاة. ومن أقر بالإسلام وأنكر الزكاة أنّها ليست عليه، ودان بذلك فإنَّ الزكاة واجبة عليه؛ لأنه مقر بالجملة ويحتج عليه. فإن تاب من إصراره ودان بها بإقراره وأعطاها وإلا قتل ألا ترى أن أبا بكر قاتل أهل الردة واستحل دماءهم على منعهم الزكاة.
ومن ضيّع الزكاة حَتَّى حضره الموت، ثُمَّ أوصى بها كانت في وصاياه من
ثلث ماله.
(1) الوَرْسُ: نبات كالسمسم أصفر كَأَنَّهُ لَطخ، له رائحة يصبغ به الثياب تتّخذ منه الغمرة للوجه. يزرع سنة ويبقى سنوات. أجوده البادرة حديث النبات في صبغها حمرة، والآخر العتيقة لعتق شجره، وآخر الورس الحبشي لسواد فيه يخرج صبغه أصفر خالص الصفرة. انظر: العين (ورس). آل ياسين: معجم النباتات
والزراعة، 412/ 1 - 413.
1163