الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
وإذا وجبت عليه الزكاة ولم يخرجها فكل ما استفاد محمول عليها حَتَّى تقطع الزكاة. فَأَمَّا إذا وجبت عليه حَتَّى هلك المال ونقص عن الزكاة
فإننا نرى أن يخرج زكاة ما لزمه، ولا يعذر به، وثَمَّ يخرجه.
فَأَما إن لم يفرط ولم يضيع وهلك المال فلا زكاة عليه. وقد اختلف في ذلك: والذي يقول بذلك يقول: إِنَّهُ أمين، لا يوجب عليه عند التلف زكاة.
فأما من قال: هي في ذمته فلا يبرأ إذا لم يؤدّها حَتَّى هلكت.
فإن قال رب المال: هذه وديعة ولم يحل عليها حول، أو قال: علي دين صدق في جميع ذلك. ولو غُصبت أو منع منها بذهاب لم تلزمه زكاتها، فإن رجعت إليه
أخرج زكاتها.
وقال قوم: يقوم مرّة واحدة. وقال آخرون: لما مضى إلا أن تنقص عن بلوغ
الحد الذي تجب فيه الزكاة بعد إخراجها أولا.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ صَدَقَةَ فِي سَائِمَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَتِمَّ الأَرْبَعُونَ. وروى علي فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الشَّاءِ صَدَقَة، وَفِي الأَرْبَعِينَ شَاة».
وقد قيل: إن الغنم تصدع بنصفين فيختار ربّ الغنم أحدهما، ثُمَّ يختار من
النصف الباقي شاة، ويختار المصدق شاة حَتَّى يستوفي حقه.
1) رواه البخاري عن أنس عن أبي بكر لما وجهه إلى البحرين بمعناه، باب زكاة الغنم، ر 1386، 527/ 2. وأبو داود مثله مثله، باب في زكاة السائمة، ر 1567، 99/ 2.
1181