الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
وقد قيل: لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، وقد روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ
مِنْ خَشْيَةِ الصَّدَقَة، فعم بهذا الخلطاء وغيرهم.
ألا ترى إلى قوله: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ دلالة على إمضاء الحكم في الخليطين والمنفرد، ومعنى قوله: «لا يُجمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْن مجتمع»، لا يصح في المفرد إلا في الملك. ألا ترى أن رجلا لو كان له
أربعون شاة في أربعين بلدا لكان فيها شاة لاجتماعها في ملك صاحبها.
وقد اختلف الناس في معنى هذا، فقال قائلون: اجتماع الملك. وقال آخرون: اجتماع الخليط في المرعى والحلب و المربط، إذا اجتمعت سنة وجبت فيها الصدقة، وبه أخذ أصحابنا، وبعض منهم لم ير ذلك إلا في
الملك.
والذي قال بالخليط أن المجتمع إذا جمعه أهله في المربط والحلب والرعي وهم رجال ونساء فاجتمع سنة، وما لم يكن يُحلب / 389/ وهو من الذكران فحتى يجتمع في المرعى والمربط سنة، والذي لا يرى
الصدقة في الاجتماع إلا في الملك، قال: هم الأقل.
1) رواه البخاري عن أنس عن أبي بكر مرفوعا بتقديم وتأخير وهو اللفظ الذي سيأتي به بعد قليل، باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، ر 1382، 526/ 2.
1182