الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤جامع البسيوي
ص (404364)
كتاب الزكاة
وقد روي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطرة من شهر رمضان على كل نفس من المسلمين حرّ أو عبد، رجل أو امرأة، صغير أو كبير، وهي صاع من شعير، وهي الصدقة المأمور بأدائها.
وقيل: يستحبُّ إخراج ذلك غداة الفطر؛ لأنها زكاة الأبدان، وهي / 398/
تخرج قبل الخروج إلى المصلى، وَإِنَّها تخرج عند أصحابنا مما يأكل المرء. وقد اتفق أصحابنا أنها لا تكون أقل من صاع، ولا يؤخذ بقول من قال: في البر
نصف صاع؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صاع». والقياس لا يدفع النص في ذلك. ويخرج المرء عمَّن يعول. ولو كان الولد بالغا أو صغيرا، أو عبدا أو امرأة أو أمة، أو معتوها، والخطاب يتوجه إلى المولى دونَ العبد، والغني. قال: على الرجل الغني دون الفقير؛ لأنَّ الغني يعطي الفقير.
وَإِنَّما يجب على من لا يتحملها بدين ولا يضر فيها بعياله؛ لأنَّ الرواية عن النَّبِيِّ أَنه قال: «لا صَدَقَةَ إِلا عَنْ ظَهْرِ غِنّى، فلذلك قلنا: إنَّما تلزم الغني ويعطيها الفقير، والذي يلزمه إعطاؤها لا يجوز له أخذها؛ لأنَّه غنيّ عند وجود ذلك. وصدقة العبيد على مواليهم، إلا عبيد التجارة فلا صدقة فيهم.
1) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظ قريب أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، ر 1432، 547/ 2. ومسلم، مثله، باب زكاة الفطر، ر 984، 677/ 2.
(2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول»، باب لا صدقة عن ظهر غنى، ر 1360، 518/ 2. ومسلم عن حكيم بن حزام بمثله وزيادة، باب بيان أن اليد العليا
الأعر
خير من اليد السفلى … ، ر 1034، 717/ 2.
1202