الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
الآراء فقط، بل كثيرا ما يرجح بين هذه الآراء بما وهبه الله من مقدرة علمية فائقة، وفهم عميق للمسائل التي يدرسها، فيرجح القول المشفوع بالدليل ويعرض رأيه وترجيحه في أدب جليل وتواضع مهيب، دون أن يشعر القارئ أنه رأي لا يجوز الأخذ بغيره، أو الخروج عنه، معبرا عن ذلك بألفاظه الرائقة كقوله: «وأحب إليَّ»، «وأحب إلينا»، «وأنا أحب»، «والذي أحبُّ»، «وَأَمَّا أنا فلا أحب»، «وَأَمَّا أنا فأقول»، «والأول هو القول»،
«والذي نقول»، «ولا أرى»، «وعندي»، «وعندنا».
وفي حالة العجز عن الترجيح لغموض الأدلة أو تعارضها يدي عجزه عن الحكم في المسألة، ويدعو السائل إلى النظر والسؤال عن الحكم بكل تواضع، وتورع عن التقول على الله بغير علم، شأنه شأن العلماء المخلصين الذين لا يستنكفون أن يقولوا: الله أعلم. فالشيخ ليس ممن يعجب برأيه بل يأمر القارئ أن ينظر في رأيه بعين البصيرة ويشاور فيه أهل البصر، ولا يأخذ إلا ما وافق الحق والصواب، وقد عبر عن ذلِكَ بألفاظ مختلفة كقوله: «فأرجو»، «وفي نفسي من ذلك»، «فالله أعلم، سَل عن ذلك»، «فانظر فيه وسل عنه وتدبره»، «والله أعلم بذلك فسل عنه وتدبره وشاور فيه»، «وأنا
1) انظر: البسيوي: الجامع، ص 257، 302، 336، 381، 439، 452، 842،492،470، وعدد الترجيحات يفوق عشرين ومائة ترجيح
123