جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣١

جامع البسيوي

ص (410405)

كتاب الحقوق

والهدية ما كانت في يد المهدي فهي له ما لم تقبض؛ لأن العطية لا تثبت إلا بالإحراز. لذلك الهديَّة إذا فصلت من عند المهدي لها فهي لمن أهديت إليه، إلا إن مات من أهديت إليه. فَأَمَّا إن لم تفصل من يده فهي له، وإن فصلت والمهدى إليه قدمات فهي رد إلى من أهداها. ألا ترى أنَّ النَّبِي أهدى إلى النجاشي، ومات النجاشي فردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم

وذلك أنها لم تفصل، وقد اختلف الناس في معنى فصولها.

فَأَمَّا العطية والهبة فلا يثبتان إلا بالإحراز. وقد قال قوم: العطية لمن

(1)

أعطي حَتَّى يرجع من أعطى قبل أن يحرز. وقال آخرون: هي لمن أعطى حَتَّى يحرز المعطى.

وَكُلُّ العطايا إذا أحرزت جائزة، فَأَمَّا من أعطى من لا إحراز

عليه؛ فالعطية له جائزة، ولو لم يحرز والصبي لا إحراز عليه، ومن أعطاه شيئا ثبت له، إلا ما قال أصحابنا في عطية الوالد للده الصغير فإنّها عندهم لا تجوز، والنخلُ لَه عطية من والده لا يجوز. والعطية من غير والده جائزة.

1) في (س): والهدية.

(النَّخْلُ: إعطاؤك إنساناً شيئاً بلا استعاضة، وعم بها بعضهم جميع أنواع العطايا، وقيل: هو الشيء المغطى. ونحل المرأةِ مَهْرُها، وأعطيتها مهرها نخلة إذا لم تُرِد منها عوضاً، قال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ

نخلة). انظر: العين؛ اللسان، (نحل).

1229