الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢جامع البسيوي
ص (410405)
كتاب الحقوق
وعطية الوالد لولده البالغ جائزة إذا أحرز، وما لم يحرز فهي للأب. وَأَمَّا
الوالدة فهي كغيرها من الناس، إذا أعطت الولد شيئا ثبت له.
وقد قالوا: للوالد أن يرجع فيما أعطى أولاده ولو أحرزوا، وفي ذلك الحديث المروي عن النعمان بن بشير " أَنَّهُ نَحَل ابنه نِحَلا، وأراد أن يُشهد النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقال له: «أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟» قال: "لا"، قال: «فَأَرْجِعْهُ» - أو قال: «فَارْدُدْهُ». وفي حديث آخر قال: «أَشْهِدْ غَيْرِي». وفي خبر آخر: «أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ أَوْلادُكَ فِي البِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاء؟ " قال: "بَلَى"، قال: «فَارْدُدْهُ» - أو قال: - «فَأَرْجِعْه».
فلذلك لم يجز إلا أن يساوي بينهم، قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ، قيل: يساوي بينهم في المحيا
1) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري، أبو عبد الله (2 هـ - 65 هـ): أمير خطيب شاعر، أول مولود ولد في الأنصار بعد الهجرة نزل الشام، وشهد صفين مع معاوية. ولي القضاء بدمشق بعد فضالة بن عبيد (53 هـ) وولي اليمن لمعاوية ثم الكوفة ثم عزله وولاه حمص إلى أن مات يزيد بن معاوية، فبايع النعمان لابن الزبير تنسب إليه "معرة النعمان" لما مر بها فمات له ولد فدفنه فيها فنسبت إليه. له ذرية في المدينة وبغداد له 124 حديثا، وديوان شعر. انظر: أسد الغابة، 22/ 5. الزركلي: الأعلام، 36/ 8
2) رواه الترمذي عن النعمان بلفظ قريب باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد، ر 1367، 649/ 3. 3) رواه النسائي عن النعمان بلفظ قريب، ر 3680 - 3682، 6/ 260. والبيهقي مثله، 6502 - 6510،
ر 4/ 116.
4) سورة النساء: 11.
1230