الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٠جامع البسيوي
ص (425411)
كتاب الصوم
ومن لم يصم بقول واحد فقد خالف الأثر وما الناس عليه ولم يعمل بما جاءت به الأحاديث عن رسول الله، إلا أنَّ الاختلاف بينهم في شهادة واحد، فمن ذلك سقط عمن لم يصم بقوله الكفَّارة. وَأَمَّا إن صام الناس بقول واحد، ثُمَّ لم يروا الهلال أتموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد به الواحد عَلَى رؤية الهلال؛ لأَنَّ السنة جاءت بالإفطار بشاهدي عدل. وَأَمَّا من قال: إن صوم يوم الشكّ أحبُّ إليه من إفطاره فَإِنَّه قديرى قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أنه كان يصوم لرؤية الهلال، وإن لم يكن لرؤيته أتم ثلاثين يوما، وقد قال: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فيجب الاقتداء برسول الله في أفعاله وأقواله، وأتباع أوامره والانتهاء عن مناهيه، قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا، وقال: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الأُمَيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) الحلال، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ الحرام، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ذنوبهم، وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، فمن خالف أوامره وزاغ عن سنته لم يتبع الْحَقَّ الذي أنزل معه.
1) في (ت) و (خ): + "من".
2) في (س): روى.
3) سورة الحشر: 7.
4) سورة الأعراف: 157.
1238