الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣جامع البسيوي
ص (425411)
كتاب الصوم
فَأَمَّا من تأوَّل قول النبي: لا صيام لمن لا يُثبت الصيامَ مِنَ الليلِ عَلَى وجه الفضيلة، فإنَّ في تأويله نظر؛ لأنَّ الفضيلة غير الفريضة. فصوم رمضان من طلوع الفجر إلى الليل فريضة، فمن لم ينو الصوم في وقت العلم بالوقت في الليل ويستكمل طرفي المفترض صومه لم يتم له صومه، ولقوله: «لا صيام لمن لا يُثبت الصيامَ مِنَ الليل».
فهذا يدل على ما قلنا: إِنَّهُ تأكيد. ألا ترى أَنَّهُ قال: «لا صيام لمن لم يُثبت الصيا مِنَ الليل ومن لم ينو الصيام من الليل | لم يثبت له صياما، نفى أن يكون له صيا إذا لم يثبته من الليل، فَإِنَّهُ يلزم كلّ، صائم، فإن الصوم إلا لمن يثبت الصيام من
الليل.
ومن نوى الصيام من الليل ثُمَّ أُغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى أن غربت الشمس فأرجو أن يجزئه صومه. وإن كان قد قال بعض: إن طلع عليه الفجر وهو يعقل تمَّ له صومه، فَأَمَّا أنا فقد قلتُ: إِنَّهُ يتمّ له صومه؛ لأنه نواه في وقت ما أمر به من الليل، فهو على اعتقاده وإن لم يعقل في يومه ولم يحدث في نيته حدثا يبطل
صومه.
وكذلك / 415/ من نوى الصيام من الليل ثُمَّ ذهب به النوم حَتَّى أصبح تم
صومه له ولا بدل عليه.
ومن أهمل نيته ولو ينو الصيام من الليل لم يثبت له، إلا أن يكون نوى الصيام أول يوم أنَّه يصوم الشهر، فعلى قول: يثبت له الصوم بتلك النية وليس غيرها.
1241