الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٩جامع البسيوي
ص (425411)
كتاب الصوم
فَأَمَّا مَن لم ينو صيام شهر رمضان ونواه تطوعا؛ فإنَّا نقول: إِنَّهُ لا يجزئه؛ لأنَّه قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، ولو كان ذلك يجزئه لم يكن معنى لقوله: «لاَ صَوْمَ لِمَنْ لَمْ يُثبِتْ الصِّيَامِ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَمَّا أمر بالنية وأكد في إثباتها في الليل، فعلى هذا لا يجزئ صوم تطوع عن
فرض ولو نوى.
وقد روي أن رجلا سأل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أَجِدُ قُوَّةً على الصوم في السفر، فهل عليَّ جُناح؟ فقال: «هِيَ رُحْصَةٌ مِن الله، فَمَن أخذَ بها فَحَسَن، وَإِن أَحبَّ أَن يَصُومَ فلا جُناحَ عليه. وفي حديث آخر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مرَّ على رجل صائم في السفر وهو مُسَجَّى عليه بثوب
(T)
فقال: «الفطر في السفرِ رُخصَةٌ مِنَ الله فَاقِبَلُوا رُخصته، وقد قال الله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ.
1) رواه مسلم عن عائشة بمعناه، والسائل حمزة بن عمرو الأسلمي، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، ر 1121، 2/ 789. والترمذي مثله، باب ما جاء في الرخصة في السفر، ر 711، 91/ 3. 2) في جميع النسخ: "مشحى" وليس بشيء هنا، ولعل الصواب ما أثبتناه، كما جاء في الصحاح (سجا):
سَجَّيْتَ الميت تَسْجِية، إذا مددت عليه ثوباً.
3) رواه النسائي عن جابر بمعناه، باب العلة التي من أجلها، ر 2258، 4/ 176. والبيهقي مثله، ما يكره من الصيام في السفر، ر 2563، 99/ 2.
4) سورة البقرة: 184.
1257