الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٨جامع البسيوي
ص (478426)
كتاب
فإذا رميت ونفرت منصرفا إلى مكة فاذكر الله تعالى، قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، واقعد في مكة ما بدا لك، وأكثر من الطواف بالبيت، وافعل كما وصفت لك في العمرة، وكذلك في الحج والزيارة، وغير ذلك من الدعاء والتكبير والتسبيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
أيام منى: «فَإِنَّهَا أَيَّامٍ أَكْلٍ وَشُرِبٍ ولاَ صَومَ بِهَا».
ومن نحر قبل أن يرمي جمرة العقبة فَإِنَّهُ يرمي ولا كفارة عليه، إنما عليه الرمي في يومه، وقد وجدتُ أَنَّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، نحرتُ
قبل أن أرمي، فقال: «لاَ بَأْسَ عَلَيكَ فِي ذَلكَ»، ولم يُوجب جزاء.
وَأَمَّا من / 436/ حلق قبل أن ينحر فَإِنَّهُ يُعيد ذبيحته.
فإذا أردت الخروج إلى أهلك وبلدك فلا تخرج حَتَّى يكون آخر عهدك بالبيت، وتطوف أسبوعا، وتصلي ركعتين خلف المقام، ثم تدنو من
1) سورة البقرة: 200.
2) سبق تخريجه في حديث: «إنَّهنَّ أَيَّامٍ أَكل وَشُرب … »، ص 422.
3) رواه الربيع عن ابن عمرو بن العاص بمعناه، باب (9) فِي التَّمَتُّعِ وَالإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّخْصَة، (435. والبخاري مثله، باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، ر 83، 124،84 … 43/ 1.
4) وهذا ما ذهب إليه فريق من علماء الإباضية منهم المصنف، ولعلهم لم يطلعوا على حديث الربيع السابق الذي قال فيه للسائل عن ذَلِكَ: اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ، فلم يفرض عليه إعادة ولا جزاء، أو أنهم اطلعوا عليه لكنهم صرفوه إلى الرخصة في ذلك اليوم فقط دون غيرها كما قال الربيع: «قَال أَبو عبيدة: هَذِهِ رُخصةٌ مِن النَّبِيِّ النبي صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلا أَنَّ الرخصة لا تثبت إلا بدليل، أو أنهم حملوه على النسيان لا على العمد، أو صح عندهم دليل من طريق آخر لم ندركه، والله أعلم.
1286