الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٧امع البسيوي
ص (478426)
ومن حج عن ميت بعدما حج عن نفسه فهو مأجور. وقد روي عن ابن عباس عن النَّبِيِّ: إِنَّ اللهَ يُدخِلُ الجنَّةَ بالحجة الواحدة؛ الحاج والمَحجُوجَ عَنه،
والمنفذ لذلك عن الْمَيِّتِ»، إذا كانوا مسلمين إذا أوصى الميت.
والناسُ مختلفون في معنى ذلك أيضا: قال قوم: كما جاء الحديث عن النَّبِي.
وقال آخرون: الحجة للحاج، وللموصى عوض الدراهم. وقال آخرون: للموصي الحجة، وللحاج الأجرة التي أخذ بعنائه. ولعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى من حج متطوعا عن غيره، ولكنَّ الأصل أَنَّهُ قال: «والمنفذ لذلك». وذلك الإنفاذ لا يكون إلا مالا أوصى به الميت، وهو القول: إنَّه يدخلهم الجنة إذا كانوا مسلمين " أحبُّ إليَّ ولو حج بأجرة.
ومن لزمه الحج ولم يحجّ حَتَّى تلف المال فهو مفرط، وعليه الحج ويجتهد في أدائه. ومن لزمه الحج ثُمَّ أدركه الموت وهو في الطريق قبل أن يحج فيوصي بتمام الحج؛ لأنَّ ذلك قد لزمه.
وإن كان حينما وقع في يده خرج ولم يفرط ومات في الطريق فأرجو ألا يلزمه، وإن أوصى بتمامه فهو أفضل.
وإن كان في يده ما يكفيه للحج وهو محتاج إلى التزويج، فإن كان في أشهر الحج فأحب أن يحج؛ لأنه صار في يده شَيء لزمه فيه الحج، وقد قال
1) رواه البيهقي عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب، في كتاب الحج، ر 10140.
2) في (س): + كما.
1295