جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

جامع البسيوي

- قسم الدراسة.

الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع

إلا في مواضع نادرة، فيورد المؤلف القول الراجح عنده بدليله، ويذكر الرأي المخالف بغير دليل، وإذا ذكر الدليل لا يناقشه، خلافا لما عهد عليه في أوّل الكتاب في مسائل العقيدة وعلم الكلام مثل قوله: فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون العالم من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر ظلمة؟ قِيلَ لَهُ: أنكرنا ذلك من قبل أن لا يخلو الأمر أن يكونا متباينين أو متمازجين … فإن قال: التباين والامتزاج غيرهما وثبت أصلا ثالثا. قِيلَ لَهُ: فقد تغيّر التباين والامتزاج، وإذا تغير فهو محدّث، وهما محدثان، فقد ثبت أنهما محدثان، والقديم لا يتغير

كالمحدثات».

ومن الملفت للنظر أن نجد البسيوي لا يستنكف أن يناقش فقهاء مذهبه دون النظر إلى عظم مقامهم، وعظيم فضلهم في ترسيخ أصول وفروع المذهب، لكن ذلك ليس نابعا من تعصب لشيخ أو انتصار لرأي، بل هو التعصب الكامل للحجة والدليل، والانتصار المائل إلى الحق، فالرجال يعرفون بِالْحَقِّ، ولا يعرف الحق بالرجال، ومن أوضح الأمثلة على ذَلِكَ ما جاء في المناقشة الجادة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في مسألة تحريم ذوات الناب من السباع والمخلب من الطير، قال

1) انظر: البسيوي: الجامع، ص 5 - 6.

2) مسلم بن أبي كريمة التميمي المري أبو عبيدة (ت: 145 هـ)، عالم إباضي مجتهد منظر ذكي، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وكثير من الصحابة، آلت إليه إمامة الإباضية بعد وفاة مؤسسها جابر، وعرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب من آثاره: مسائل أبي عبيدة، ورسالة في الزكاة

137