جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩٥

جامع البسيوي

ص (494481)

كتاب الأيمان والنذور

وَأَمَّا الذي يقول هو: ملعون، أو مشرك، أو يصلي إلى المشرق، أو مقبوح، أو نحو هذا؛ فلا كفارة عليه حَتَّى يريد الخروج من الإسلام، أو يذكر الله، فإن قال: تالله، أو من الله كان عليه كفَّارة.

وإن قال: وحق محمد، وحق الكعبة، وحق رأسه، وحق أبويه، وحق شَيْء مِمَّا لا يذكر الله فيه؛ فليس في هذا يمين.

فأَما إن قال: أقسمت عليك؛ فقد قيل: يمين. وقيل: ليست بيمين حَتَّى يقول:

أقسمت بالله، كما قال الله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ.

فإن احتج بقوله: {إِذْ أَقْسَمُوا لَبَصْرِ مُنَهَا مُصْبِحِينَ " فإن ذلك أخبر عنهم أنهم أقسموا

بالله، وكنى عن ذكر الله لعلهم إنَّما أقسموا بالله، ولم نر ذلك يمينا حَتَّى يقسم بالله. وقد اختلفوا فيمن يقدم الكفَّارة قبل الحنث؛ فقال قوم: يجزئه؛ لقول النبي من حلفٌ عَلَى يَمينِ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنهَا فَلْيُكَفِّر عن يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الذِي

هُوَ خَيْر». وقال قوم: لا يجزئه أن يقدّم؛ لأنَّ الحنث به تجب الكفارة. فمن حلّ عقدة عقدها على نفسه وجبت كفارتها عليه. قوله: «يُكَفِّر عن يمينه في التقديم للكلام والتأخير مكانه"، يقول: «يأت الذي هو خَير وَيُكفِّر عن يَمينِهِ، إِلا الظهار فَإِنَّهُ لا تجزئه الكفَّارة إلا بعد

1) سورة الأنعام: 109. وسورة النحل: 38. وسورة النور: 53. وسورة فاطر: 42.

2) سورة القلم: 17.

3) في (س): فكأنه.

1393