الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨جامع البسيوي
ص (523504)
كتاب الوصايا
وجدنا عن ابن عباس أنه قال: "من كان له مال ولم يوص لأقاربه عند
الموت بشيء، فقد ختم عمله بمعصية الله".
والأقارب هم الذين لا يرثون من ماله شيئًا، وقد ضيع من فرائض الله حقا الله عليه إن كان من المتقين، فَأَمَّا الوالدان الوارثان فلا وصيَّة لهما؛ لقول الرسول الا وصيَّة لِوَارِثِ، وقد قيل: إن نصيبهما من الميراث نسخ ما لهما من
الوصية.
فَأَمَّا ما عليه النسخ قال: إنَّ ذلك مخصوص بالسنة؛ لأن من لم يكن وارثا من
الوالدين جائز له الوصيَّة، وإنّها لم تثبت الوصيَّة للوارث بقول الرسول. فَأَمَّا الوصية فلا يجاوزها أكثر من الثلث إلى ما أقل. وقد قيل: عن أبي بكر أَنَّهُ قال: "إن الله رَضِي مِن الغنائم بالخمس، فأنا أُوصي بخمس مالي".
فَأَمَّا الثلث فجائز في الوصيَّة في أبواب البر لغير وارث. روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال له سعد: أوصي بمالي كله، قال: «لا». قال: فالنصف، قال: «لا»، قال:
1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه في كتاب الأيمان والنذور، باب (46) في المواريث، (667، 1/ 261. وأبو داود عن أبي أمامة بلفظه، كتاب البيوع، باب في تضمين العارية، ر 3565، 3/ 296. والترمذي مثله، كتاب الوصايا، باب (5) ما جاء لا وصية لوارث، ر 2120، 4/ 377.
2) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، أبو إسحاق (ت 55 هـ): صحابي أمير، فاتح العراق ومدائن كسرى والقادسية وتولاها في عهد عمر. من الستة الذين عينهم عمر للخلافة، وأوَّل من رمى بسهم في سبيل الله. أسلم لـ 17 سنة وشهد بدرا. مات بالعقيق وحمل إلى المدينة. له 271 حديثا. انظر: الزركلي: الأعلام، 87/ 3.
1444