جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

جامع البسيوي

ص (523504)

كتاب الوصايا

فالثلث؛ قال: «الثَّلُثُ وَالثَّلْتُ كَثِيرُ؛ لأنَّكَ [إن] تَدَعَ عِيَالَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ

(1)

تدَعَهُم عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ.

وقد قيل: إنَّه قال: جعلَ اللهُ لَكُم ثلث أَمْوَالِكُم عند الموتِ زِيادَةٌ لَكُم فِي أَعمَالِكُم وزادًا لَكُم». وقد قيل: "من عدل عند الموت في وصيَّته فكأَنَّها وجه ماله في سبيل الله ".

فإن لم يجوزها الوارث ولم ينفذها أحدٌ عنه غيره كان ذلك عليه. قال الله تعالى: فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، فمن بدل وصيَّة الميت بعد ما سمعها فَإِنَّما إثمها عليه. وإن جاوز الموصي الثلث في وصيَّته لم يجز ما زاد على الثلث) ورُدَّت عَلَى الورثة، قال الله: {فَمَنْ خَافَ مِن

مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، لأَنَّه عدل في ذلك.

ويقسم الميراث على كتاب الله تعالى، وقد نهى الله مَن حضر وصيَّة الميت أن يأمره إلا بتقوى الله والعدل. فقال: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةٌ

1) رواه الربيع عن سعد بن أبي وقاص بلفظ قريب، باب (48) الوصية، ر 680. والبخاري عن عامر بن سعد مثله، في كتاب الجنائز، ر 1295، 2742 … ومسلم مثله في كتاب الوصية، ر 4296، 4301 … (2) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: «إِنَّ اللهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثْلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ،، ر 2813. والدارقطني عن معاذ مثله، في الوصايا، ر 4334. وأحمد عن أبي الدرداء نحوه،

ر 28244.

3) سورة البقرة: 181.

4) في (س) و (خ): "ولم يجز على الوارث".

5) سورة البقرة: 182.

1445