الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢جامع البسيوي
ص (523504)
كتاب الوصايا
ومن جعل رجلا وصيّه، فقال: فلان وصيّي؛ فقيل: إِنَّهُ وصيه بتلك اللفظة في كل شيء. وإن قال: جعلته وصتي في كذا وكذا، لم يكن وصيه إلا في الذي جعله. وجائز للوصي أن يُوكَّل في حياته من يُعينه على القيام بما هو فيه، وليس له أن يوصي في ذلك بعد موته إلا أن يجعل له ذلك من أوصى إليه فيه، فله أن يوصي إلى
منتهى ما جعل له.
وقد قيل: إذا دخل الوصيُّ في الوصيَّة وأنفذ شيئا منها قله أن يوصي بما بقي عليه أن ينفذ عنه؛ لأنَّ ذلك باق عليه هو، ويقول: قد جعلت فلانا وصيا لي في إنفاذ ما بقي عليَّ من وصيَّة فلان، وإذا لم يدخل فيها فَإِنَّما يُوصي إلى الوصي أن ينفذ عن فلان وصيته التي جعل له أن يوصي إلى غيره. فإن جعل الميت وصيّين جاز ذلك؛ وليس لأحدهما أن ينفذ شيئا دون صاحبه إلا كما جعلهما جميعا، فإن ادعيا أنه قد جعل وصيّا غيرهما فلا ينبغي للحاكم أن يجيز وصيته بشهادتهما.
ومن أوصى لرجل بشيء من ماله ولآخر بثمرته جاز ذلك.
وإن أوصى لرجل بقطعة له بعد أن يستغلها أولاده عشر سنين فذلك جائز.
فإن أقر في الغلة لأحد أولاده لم يجز؛ لأنَّه وارث، والغلة بين الورثة. ومن أوصى لرجل بثلث ماله، ثُمَّ حدث له مال لم يكن علم به فَإِنَّما للموصى له ثلث الذي أوصى لَه فيه أولا.
ومن أوصى بوصايا في ثلث ماله، وأوصى لواحد بوصية مفردة فتلفت تلك الوصية لم يرجع على أهل الوصايا بشيء. وإن تلف المال كله وبقي
1448