جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

جامع البسيوي

ص (523504)

كتاب الوصايا

فَأَمَّا إذا أوصى بوصيَّة ثُمَّ استهلك ذلك بأمر أو فعل فيه فَإِنَّهُ رجوع في وصيَّته؛

لأَنَّ الموصي له أن يزيد في وصيته وينقص منها، وله أن يُشرك فيها. ومن أوصى لرجل بثوب ثُمَّ أمر به أن يُغسل، فليس ذلك برجوع؛ لأنَّ العين قائمة ولم يكن ذلك إزالة من ملكه.

وإن أمر به أن يُصبغ فقد أحدث فيه تغييرا، واختلفوا فيه؛ فقال قوم: رجوع.

وقال آخرون: ليس برجوع إذا كان ذلك لا ينقص الثوب.

وإن أوصى لرجل بثوب ثُمَّ أمر به أن يُقطع نصفين، فأذهب نصفه وبقي نصفه؛ فإنَّ ذلك رجوع فيها أذهب، ولم يكن رجوعا فيما بقي. ألا ترى أنه لو أوصى لرجل بدرهم بعينه ثُمَّ أذهب منه، دانقين، لم يكن رجوعا فيما لم يذهب منه. ومن أوصى لرجل بثلث ماله، ثُمَّ أوصى لآخر من بعده بنصف الثلث، كان قد رجع فيما أدخل عليه من الوصيَّة، ولم يكن رجوعا في جميع الوصية، والثلث بينهما إذا كان أوصى له بنصف ذلك الثلث. وأما إن أوصى له بثلث ولآخر بنصف الثلث فلهما الثلث وبطل ما زاد على الثلث، وكان للذي أوصى له بالثلث سهمان، وللآخر سهم، وسل عن ذلك.

وإن أوصى لرجل بثوب ثُمَّ قطعه قَبَاءٌ، فَهو رُجوع منه.

وإن أوصى لرجل بمكوك حَبِّ ثُمَّ أمر به فطحن، فذلك رجوع؛ لأنه

استهلاك.

1) القباء: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه. انظر: المعجم الوسيط، قباه.

1461