الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦جامع البسيوي
ص (523504)
كتاب الوصايا
والذي أعجم على لسانه فدعا بِدَواة وقرطاس وكتب علي من الدين كذا وكذا، وللأقربين بكذا وكذا، فاشهد يا فلان و يا فلان على بهذا؛ لأنه قد أمسك على لساني، وأنا ثابت العقل، عارف ما كتبته بيدي؛ فبعض: لم يجز ذلك، وجبن عن إمضاء الشهادة. والذي حلف بصدقة ماله وحنث ولم يعشره حَتَّى مات وأوصى به؛ فإنَّ ذلك يكون من الثلث مع وصاياه، والله أعلم.
وقد اختلفوا فيمن أوصى إلى إنسان بعد موته وجعله مصدقا فيما أوصى إليه؛ فقال قوم: لا يصدق إلا بالبينة. وقال آخرون: في الدين هو مصدق إلى أن يحيط بماله، وفي الوصايا مصدق إلى ثلث ماله. وقال قوم:
إن حد له حدا صدق إلى ذلك الحد ولو لم يفسر لمن ذلك.
ومن أوصى إلى اثنين ثُمَّ مات؛ فإن جعل لكل واحد منها ما جعل لهما من الوصية فذلك ثابت، وكل واحد حضر فهو وصي، وإن لم يجعل لهما ذلك لم يجز للثاني أن يقبض ولا ينفذ شيئا. وقال آخرون: يقبض النصف، والأول أحبُّ إليَّ. وإن جعل لهما التصديق فات أحدهما بطل التصديق / 520/ على قول.
وعن رجلين أقرا بوطء جارية وولدها فمات أحدهما وجعل وصيا في ولده؛ فَإِنَّهُ لا يكون له وصيا عند أبيه، فإن مات الأب الثاني فوصية الأب الأول جائزة. وإن أوصى الأب الثاني فوصيَّته جائزة ويكونان وصيين
جميعا.
1472