جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

جامع البسيوي

ص (535523)

كتاب العتق

خَيْرًا يعني: وفاء بما كوتب عليه وصلاحا في دينه، قال الله: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ

الله الَّذِي آتَاكُمْ، يعني من الصدقة، وأن يتصدق عليه ويعان في مكاتبته. وَفِي الرِّقَابِ، يعني: يعطى من الصدقة في الرقاب. وقد قيل: هم المكاتبون؛ فدل بهذا أَنَّ المكاتب حرّ يوم كاتبه ألا ترى أن المملوك بالإجماع لا يُعطى من الصدقة، وقد وجبت للمكاتب، ولو كان مملوكا حَتَّى يؤدي مكاتبته ما

جاز أن يعطى من الصدقة، والله تعالى قد أوجبها له، وجنايته جناية الأحرار. ألا ترى أن ابنة أبي ضرار وقعت في السهم لثابت بن قيس فكاتبها ومرت تستعين في مكاتبتها، فأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه فقال لها: «أُؤدي مكاتبتك وأتزوجك؟ قالت: نعم، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كانت مملوكة قبل أن تؤدي لم يتزوجها بلا رأي مولاها، ولكن هذا يدلك على أن المكاتب حريوم كاتبه سيده، وجنايته جناية الأحرار

وولاؤه لنفسه، إنما الولاء لمن أعتق.

1) سورة النور: 33.

(2) سورة البقرة: 177. والتوبة: 60.

3) ابنة أبي ضرار: هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية (ت 56 هـ): صحابية جليلة، فاضلة أديبة فصيحة. والدها من سادات قومه في الجاهلية. تزوجها النَّبِي بعد مقتل زوجها مسافع بن صفوان في يوم المريسيع سنة 6 هـ وبعدما سبيت مع بني المصطلق. وكان اسمها "برة" فغيّره النَّبِيِّ وسماها: "جويرية". روي عنها سبعة أحاديث. وتوفيت في المدينة وعمرها 65 سنة. انظر: ابن سعد: طبقات، 83/ 8. الزركلي: الأعلام، 148/ 2. 4) رواه أحمد في حديث عائشة بلفظ: «أقضي كتابتك وأتزوجك؟»، ر 27120. «أَقْضِي كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ. والحاكم عن عائشة بلفظ: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك، 6779، 6781، 27/ 4.

1491