الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٥جامع البسيوي
ص (535522)
كتاب العتق
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه بعض الملوك جارية وهي مَارِيَة، وكان من أهداها إليه النجاشي في الشرك وقبلها، ولم يكن معه من السباءِ، وَإِنَّما أخذها هدية وبالإقرار. وقد سبي يهودا وأخذ ريحانة وملكها ومات وهي في ملكته.
وقد أجاز سباء أهل الكتاب، وردَّ سباء العرب، فلا رِقَ عَلَى عَرَبي، فَأَمَّا العبيد فَإِنَّهُم في الجاهلية كانوا يملكون، وجاء الإسلام وثبت رقهم، إلا من أسلم ومولاه مشرك فَإِنَّهُ يعتق. ألا ترى أنه قال في محاربة ثقيف
?
وأهل الطائف: «مَن خَرَجَ إِلَيْنَا [مِنَ الْعَبِيدِ] فَهُوَ حُرٌّ، وقد خرج منهم عبيد فأعتقهم، فَلَمَّا أسلم أهل الطائف تكلموا في أولئك العبيد، فقال: أُولَئِكَ عُتَقَاءُ الله، فلم يردّهم إلى الرق.
1) مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم (16 هـ): صحابة مصرية قبط السراري التي تزوجها النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أهداها إليه المقوقس سنة 7 هـ، فولدت له "إبراهيم" فقال: «أعتقها ولدها». وأهدى أختها سيرين إلى حسّان بن
ثابت. وماتت في خلافة عمر بالمدينة ودفنت بالبقيع. انظر: أسد الغابة، 543/ 5. الزركلي: الأعلام، 5/ 255. 2) ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة (10 هـ): صحابية يهودية من بني النضير. سبيت سنة 6 هـ فأسلمت فأعتقها النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تزوجها، وكان معجبا بأدبها وبيانها، لا تسأله حاجة إلا قضاها. ماتت وهو عائد
من حجة الوداع، فدفنها في البقيع. انظر: ابن سعد طبقات 92/ 8. الزركلي: الأعلام، 3/ 38. (3) رواه البيهقي عن معاذ بمعناه، كتاب السير باب جريان الرق عَلَى الأسير وإن أسلم، 73/ 9 7. معجم ما استعجم، في الطاء والميم، 3/ 895.
4) رواه أحمد عن ابن عباس بلفظه، ر 2268.
ه) رواه البيهقي عن عبد الله بن المكدم الثقفي بلفظه، كتاب الجزية، (19312، والولاء، ر 22051.
10.1