جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

جامع البسيوي

ص (661535)

كتاب أحكام الأسرة

وَأَمَّا الأمة إذا عتقت وهي مع العبد فلها الاختيار إن شاءت أقامت معه، وإن

شاءت خرجت منه. وإن لم تختر نفسها حَتَّى وطئها زوجها فلا خيار لها. وكذلك إن عتقت وهي مع الحر؛ فقال قوم: لها الخيار. وقال قوم: لا خيار لها. وقد روي أن بريرة عتقت ولها زوج، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار مع الإقامة معه أو الخروج، فاختارت نفسها. واختلفوا في زوجها؛ فقال قوم: كان مملوكا. وقال آخرون كان حرا وزوجها كان اسمه مغيثا، وَأَنَّهُ أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمها أن ترجع إليه فأبت الرجعة، وَأَنَّهُ جعل لها الخيار.

وكذلك كُلّ مملوكة زوّجت فإذا رجع الأمر إليها فلها الخيار والمعتقة أولى بتزويجها من أعتقها.

وإذا ملكت المرأة زوجها أو شيئا منه حرم عليها نكاحه إلا أن تعتقه

فتتزوج به مرّة أخرى. وإن وطئها قبل تجديد النكاح حرمت عليه أبدا. والأب جائز له أن يوصي في تزويج بناته، ولوصيه أن يوصي إلى منتهى ما جعل له. وقد اختلفوا؛ فقال قوم: الوصي أولى من الولي. وقال آخرون: التزويج إلى الأولياء.

1) مغيث: زوج بريرة وهو مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي (الإصابة، 116/ 3). جاء في رواية البخاري (5282، 4979 … ): "كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةً عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ: مُغِينٌ، عَبْدًا لِبَنِي فُلانٍ"، وفي سنن أبي داود قال: "كان عبدا، ولو كان حرا لم يخيرها" (ر 2233)، وفي رواية أخرى له: "كان حرا" (ر 2235).

1522