جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

جامع البسيوي

ص (661535)

كتاب أحكام الأسرة

وما قطر من لبن المرأة في قذر أو في طعام أو في شراب وأكله الصبي أو شربه فليس ذلك برضاع، إذا كان الطعام غالبا للبن وأذهبه، وكان الماء أو الطعام هو الغالب. فإن كان اللبن هو الغالب على الشيء الذي فيه وظاهر فيه ثُمَّ أكله الصبي أو شربه؛ فَإِنَّهُ يكون رضاعا.

ولما كان النسب يوجب قليله الحرمة أوجب قليل الرضاع. وكذلك الحرمة قد تجب بالشيء القليل، ألا ترى أن الرجل لو جاز بالمرأة طعنة واحدة، قدر ما يلتقي الختان حَرُمت عليه ابنتها، ووقعت الحرمة بالقليل من ذلك مثل النسب. كذلك

عندنا في قليل الزنا توجب الحرمة والحد، وكذلك قليل الرضاع.

ولا رضاع فيما رضع من البكر من ماء حَتَّى تَعلم أَنَّهُ قَد خَرج منها لبن

ورضعته، ثُمَّ يكون رضاعًا، فَأَمَّا الثيب فما رُضع منها فهو رضاع.

وإذا لقم الصبي ثدي الثيب وجذب الثدي؛ فقد وقع الشبهة إذا مص ولم يدر رضع أو لم يرضع، والرضاع أولى به؛ لأنَّ / 568/ الشبهة متروكة؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «دَع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»، وقال: يا وابصة، استفت نَفْسَكَ).

فَأَمَّا إذا كانت لا تعلم أن فيها لبنا فألقمته الثدي لتلهيه به، ولم تعلم أنه

رضع فلا رضاعَ حَتَّى تَعلم أَنَّهُ رضع منها شيئا.

1) رواه أحمد عن وابصة بن معبد بلفظه، ر 18486، 228/ 4. والدارمي عن وابصة بلفظ قريب، ر 2533،

1567

320/ 2