الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢جامع البسيوي
ص (661535)
كتاب أحكام الأسرة
فَأَمَّا إن جذب الصبي الثدي ومصَّ وانحدر اللبن والماء من ذلك فهو
رضاع.
فَأَمَّا من قال من أهل الخلاف بخمس رضعات - وإن كان في القرآن ورفعوه عن عائشة عن النبي - فلم نجد ذلك في القرآن، وهذا خبر لا يصح إلا أن
يكون منسوخا بقوله: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». ويجوز في الرضاع شهادة المرأة ما كانت ولو كانت ذميَّة إذا قالت لرجل: إِنَّهَا أرضعت؛ قبل قولها ما لم تكن متهمة. فقد وجدنا أن امرأة سوداء قالت لرجل وامرأته أرضعتكما في أيام النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأعرض عنه. وقال: إنها امرأة سوداء؛ فقال رسول الله: فَكَيفَ وقَدْ قَالَت؟!، والذي عليه أصحابنا أن قولها يُقبل ما كانت.
وكذلك جاء الأثر: أنّ قول المرضعة يُقبل ما لم تكن متهمة، ثُمَّ كان من رأي فقهاء أهل عمان: من بعد أن يقع الجواز أنَّهُ لا يُقبل إلا قول امرأة عدلة. وأقول: يُقبل قولها ما لم يقع الملك، وما لم يقع العقد؛ فيقبل قول المرضعة إلا المتهة أن تجمع على حرام وتفرق على حلال.
ولا يجوز في الرضاع شهادة امرأة عن امرأة، ولا يجوز في ذلك إلا شاهدا عدل
من رجل وامرأتين من العدول عن المرأة المرضعة.
1) رواه البخاري عن عقبة بن الحارث بلفظ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ»، في البيوع، ر 2052، 20، 2640 … وأبو داود مثله بلفظ: «وَمَا يُدْرِيكَ وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ دَعْهَا عَنْكَ»، في الأقضية، ر 3605.
1568