الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠جامع البسيوي
ص (661535)
كتاب أحكام الأسرة
فإذا ركب الراكب نهي الله ووطئ في الحيض فقد ركب ما حرم الله ورسوله وأجمع المسلمون على تحريمه. وكذلك الوطء في الدبر؛ لما روي عن رسول الله أنه قال: «أَدْبَارُ النساءِ عَلَيْكُم حَرَام».
وقد اختلفوا بعد هذا في تحريم الزوجة على زوجها؛ فحرم قوم ووقف آخرون. ولم يحرمها آخرون، وأوجبوا عليه الكَفَّارَة، وهم قوم من أهل الخلاف.
وَأَمَّا أصحابنا فقد عملوا بتحريم ذلك، والأكثر منهم على تحريم ذَلِكَ. وإذا ركب الراكب نهي الله فقد حَرُمت عليه وأفسد ما هو مباح له. ألا ترى أن الله قد / 572 / أباحَ التزويج للمطلقة بعد العدة، فإذا عقد تزويجا على مطلقة في عدتها؛ فقد حرمت عليه إذا تعمد لذلك، ولا تحل له أبدا ولو لم يجز بها؛ لنهيا عن ذلك؛ فكذلك الحائض، لَمَّا نهى الله ورسوله عن ذلك قد ركب ما حرم الله ورسوله وأفسد على نفسه ما كان محللا له. ألا ترى أن القياس مطرد في
الفرج، والبعض لا يحلّ استهلاكه إلا من حيث أباح الله التزويج من غير نهي. وكذلك حرم الدماء كُلّها وارتكابها من غير حلّها. فلو أن رجلا قتل من يرثه أليس قد حرم عليه ميراثه؛ لنهي الله عن الفعل وتحريم النَّبِيِّ له بذلك، ولم يحل له
(2)
إرثه، ولو لم يقتله حَتَّى مات، ورثه، فلما عجل حرم ميراثه عليه؛ لنهي الله عن ذلك.
1) في (س) و (خ) حرام عليكم. رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا بلفظ: «تَحَاشُ النِّسَاءِ عَلَيْكُمْ حترام»، (6، 363/ 3. والدارمي مثله، كتاب الطهارة، 1184. والبيهقي مثله، كتاب النكاح،
ر 14509.
2) في (س): حرم الله.
: 1576