جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

جامع البسيوي

ص (661535)

كتاب أحكام الأسرة

الله: {وَإِن تُحْسِنُوا يعني بالعدل، وَتَتَّقُوا الميل والجور، {فَإِنَّ

اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، في أمر النساء والإحسان والمودة.

وقال: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ، يقول: لا تستطيعوا أن تسرُّوا بين النساء في الحب في قلوبكم، أي: لا تقدروا؛ فلا تميلوا كل الميل إلى التي تحبون في النفقة والقسمة فتؤثروا الشابة وتذروا الأخرى كالمعلقة لا أيم ولا ذات بعل.

فهذه الأشياء مما أدب الله بها المؤمنين، وأمرهم بالإحسان إلى الزوجات والعدل بينهنَّ في القسمة، والتسوية فيما بينهنَّ، وعليه الاجتهاد، وهذا موضع يؤدي إليه الاجتهاد في القسمة، وإن كان لا يستطيع العدل ولو حرص، وإنَّ الاجتهاد إذا قصده العبد وعلم الله ما في نفسه أعانه الله على ما ابتلاه به.

وقد قيل: «إنَّ النَّبِي كان يسوي بين نسائه في السكن والقسمة»، كذلك روي عن عائشة أنها قالت: «مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بينَ شَجْرِي ونَحْرِي وَفِي بَيْتِي

1) سورة النساء: 128.

2) سورة النساء: 129.

3) كذا في (ت) و (خ)، وَأَمَّا في (س): سَحَري، وهي لغات صحيحة، كما جاء في اللغة: السحر: هي الرئة، أي: أنه مات وهو مستند إلى صدرها ما يُحاذي سحرها منه. وقيل: السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. وحكى الشتيبي عن بعضهم: أنه بالشين المعجمة والجيم شَجري -كما ورد في المتن - وَأَنَّهُ سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدَّمها عن صدره كأنه يضم شيئا إليه، أي أنه مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها انظر: ابن الأثير: النهاية، (سحر).

1599