الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦جامع البسيوي
ص (661535)
كتاب أحكام الأسرة
لي نفسي، فقال: قد أبرأت لها نفسها ما برئت من حقها فقد برئ. وإن قال: ما أبرأتني، فحتّى تبرئه / 623 / ثانية؛ لأنَّ هذا شرط منه يقتضي منه جوابا. وإن قال: إن برئت فقد برئ في الحكم.
وقال بعض الفقهاء: إذا قال الرجل لامرأته وقد كانا قعدا للخلع: إني كنت مسيئا في أمرك، وأستغفر الله وراجع إلى الحق فيه؛ إنَّها لا تتبعه بشيء. قال بعضهم: لا تتبعه إذا عرض عليها الإحسان بعد الإساءة. فَأَمَّا إذا صح أَنَّهُ كان مسيئا إليها، ثُمَّ لم يعرض الإحسان إليها؛ فَإِنَّها تتبعه بحقها إذا أحضرت شاهدي عدل على الإساءة إليها.
ومن اختلعت إليه امرأته وليس تطلبه بشيء؛ فقال قوم: هو خلع. وقال آخرون: طلاق. وهو أملك برجعتها في العدة؛ لأَنَّ الخلع لا يكون إلا بفدية، فإذا
لم تكن فدية لم يكن خلع. والخلع يقع ولو بشيء قليل.
وقد قيل: في امرأة قالت لزوجها أعفني هذه الليلة وأنا أترك لك حقي؛ فقيل: إن ترك له حقها وأعفاها من الوطء تلك الليلة أنه قد وقع الخلع، ولعل في هذا
اختلافا، أنَّه لا يقع الخلع حَتَّى تختلع هي بذلك.
وإن كان البرآن والخلع عند موت أحدهما؛ فقد اختلفوا فيه؛ فقال قوم هو خلع ولا يتوارثان. وقال قوم: لا يقع خلع وهما يتوارثان؛ لأنَّ براءتهما لا تثبت في مرضهما. وقال قوم: إن كانت هي المريضة فذلك هو الذي فيه الاختلاف؛ فقال قوم: يبرأ من
1) في (س): "ما برئ إلي".
1672