الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١جامع البسيوي
ص (661535)
كتاب أحكام الأسرة
وقد قيل: إن صام شهرا ثُمَّ مرض؛ فقال قوم: يطعم عن كُلّ يوم مسكينا؛ لأنه لم يفرط، وهذا لم يتفق عليه؛ وَإِنَّمَا المفرط هو الذي يتوانى في الكفارة حَتَّى يبقى أقل من شهرين، ثُمَّ يبدو له أن يصوم؛ فَإِنَّهُ إن لم يُقدم فاتته امرأته، ولم يجزه الإطعام.
والإطعام إنَّما هو لمن لم يستطع الصوم، فَإِنَّهُ يطعم ستين مسكينا أكلتين غداء وعشاء، أو أكلة بعد أكلة، أو يطعم أكلة ثُمَّ إن تركهم أياما ثُمَّ أطعمهم بأعيانهم
أجزأه إذا لم يغب منهم أحد، فإن غاب منهم أحد أطعم مسكينا أكلتين. فإن جهل وظنّ أَنَّهُ يجزئه إذا أطعم ستين مسكينا أكلة واحدة ووطئ امرأته؛ فقد اختلفوا في ذلك: فقال قوم: تفسد عليه. وقال آخرون: لا تفسد عليه إذا أطعم الأكلة الثانية، وإن ماتوا أو غابوا ولم يقدر على أحد منهم حَتَّى تمضي أربعة أشهر بانت منه امرأته.
وكذلك إن ارتدَّ أحد ممن أطعم أو استغنى / 638 / فلا نأمن أن تفوته امرأته إذا كان وطئ، فَأَمَّا إن لم يكن وطئ فليطعم غير أولئك. وقد
قيل: إن غابوا أو ماتوا، أطعم ستين مسكينا أكلتين.
وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن رجلا ظاهر من امرأته فلم يجد عتقا، وأطعم ستين مسكينا غداءهم، ثم وطئ زوجته، ثُمَّ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنّي ظاهرت من امرأتي فغَديت ستين مسكينا، ثُمَّ عَجِلتُ
1) في (س): يقدر.
1697