جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

جامع البسيوي

ص (661535)

كتاب أحكام الأسرة

والدار الآخرة"، وتابعها نساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فلم ير ذلك طلاقا. وذلك قول الله تعالى لنبيه: (قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَر حُكُنَّ / 644/ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا، فخيَّر هنَّ صلى الله عليه وسلم فاخترنه، ولو اخترن الدنيا لسرحهنَّ كما شرح التي اختارت منهنَّ الدنيا على ما قيل.

فإذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها؛ فهي تطليقة واحدة. قال قوم: رجعية. وقال آخرون: بائنة. وقال قوم: غير ذلك. فإن اختارته ولم تختر نفسها فليس بشيء، كما روي عن عائشة.

وإن خيرها بينه وبين فلان، ولا يريد بذلك طلاقا؛ فليس بشيء حَتَّى يريد به

الطلاق.

وقد قيل: إن لم تختر نفسها في المجلس حَتَّى يَنفرقا أو يجامعها أو يرجع عليها خرج ذلك الخيار من يدها؛ ولأنَّ الخيار تمليك، والتمليك يقتضي جوابا، وذلك مثل أن لو قال: قد بعتك مالي هذا اقتضى من المشتري جوابا، فإن تم في المجلس تم، وإن لم يجبه بطل الاختيار في البيع وغيره؛ فإن ردَّ الجواب في المجلس وقع

وإن لم يوجد بطل.

1) سورة الأحزاب: 28 - 29.

2) في (س): طلاقها.

3) في (س): يفترقا.

1709