الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦جامع البسيوي
ص (661535)
كتاب أحكام الأسرة
ومن خير جاريته التي تسراها فاختارت نفسها؛ فقد قال بعض: إنَّه يجري مجرى الطلاق، وَأَمَّا أنا فرأيته كالعتاق.
وإذا قال لأمته أنت طالق؛ فقال قوم: إِنَّهَا تعتق. فقال من قال: لا تعتق. وقال
آخرون: لا تعتق ولا يطأ ولكن تخدمه حَتَّى يموت ثُمَّ هي حرَّة.
ومن خير زوجته وهي أمة فاختارت نفسها، فذلك قد قيل: إلى سيدها. فإن أمضى ذلك بانت منه. وعلى قول: إذا جعل الزوج طلاق زوجته وهي أمة في يدها، أو خيرها بينه وبين نفسها يريد، الطلاق فاختارت نفسها أو طلقت؛ فقد وقع الطلاق، ولو كره السيد والأمة إذا أعتقت فلها الخيار. / 646/ وقد اختلفوا إذا كانت مع الزوج الحرّ؛ فقال قوم: لها الخيار أيضا، وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم بريرة حين عتقت، فاختارت نفسها، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم خيارها، وأوجب عليها عدة الحرة. وقالوا: إنَّ زوجها كان مملوكا. وقال قوم: إنَّه كان حرا.
وإذا اختارت نفسها خرجت بتطليقة بائنة، وهي أملك بنفسها، وليس له ردّها إلا أن يتفقا على الرجعة فبنكاح جديد، وتكون معه على تطليقتين. وقد قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبريرة: «تَرجِعِينَ إِلَى زَوجِكِ
مغيث؟» فقالت: بأمرك؟ قال: «إِنَّما أنا شفيع، فأبت أن ترجع إليه.
1) رواه مسلم عن جابر من حديث طويل بلفظ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِى أَبَوَيْكِ، في الطلاق، ر 3763، والبيهقي مثله، كتاب النكاح، ر 13648.
1712