الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢جامع البسيوي
ص (662 - 677)
كتاب الذبائح
فَأَمَّا القرد: فهو حرام مثل الخنزير، وقد قال الله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ
، (1) ?
وَالْخَنَازِيرَ، والخنزير حرام بناطق الكتاب، وقال النَّبِي: ابعثتُ بِقَتل الخنزير وإراقة الخمرِ وَكَسرِ الأَصنَامِ"، والله أعلم.
فَأَمَّا من رأى دابة لا يعرف ما هي، خنزير أو غيره؛ فليس له أن يأكلها حَتَّى يعلم أنها من الأنعام أو الصيد المحلل أكل لحمه؛ لأنَّ الله حرم الخنزير على لسان نبيه، وأحلَّ بهيمة الأنعام؛ فمن عرف هذا من هذا أكل ما أحل الله له وترك ما نهى الله عنه، ومن لم يعرف ذلك فليس له جائز أن يقدم على دابة لا يدري ما هي من الحلال
أم من الحرام؛ فإن أقدم على ما لا يعلم فوافق خنزيرا هلك بارتكابه لما لا يعلم. فأَما اللحوم كُلّها شراؤها جائز من عند أهل الإسلام إذا وجدته في السوق، أو مجلوبا يباع، أو ذبيحة؛ فشراء ذلك حلال حَتَّى تعلم أنه لحم خنزير أ وميتة أو مغصوب؛ لأنَّ الله قال: (إلا مَا ذَكَيْتُمْ"، والتذكية هي الحلال. وقال الله تعالى: {فَكُلُوا لِما ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ". وكلُّ من لم يذكر اسم الله على ذبيحته عند تذكيتها لم يجز أكل لحمها، وذلك على ما قيل: إن المشركين قالوا للمسلمين: ما قتلتم أنتم تأكلونه،
1) سورة المائدة: 60.
2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة ما يقربه بلفظ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَما مُقْسِطًا، فكير الصَّليب، ويُقتل الخنزير، وَيَضَعَ الْجُزْيَةَ، وَيَفيض المال حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ»، في المظالم، (2476، 2222، 3448 … ومسلم مثله، في الإيمان، ر 406، 408 …
3) سورة المائدة: 3.
4) سورة الأنعام: 118.
1748