الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠جامع البسيوي
ص (662 - 677)
كتاب الذبائح
ومن ذبح شاة فوقعت في الماء فماتت لم تُؤكل. وإن خرجت حية وماتت من
بعد؛ فلا أقدم على تحريم أكلها، ولم أر أن تذبح ثانية، وأرجو أنها إن تحركت بعد خروجها أنها تؤكل؛ لأنَّ الماء لم يقتلها.
ومن ذبح شاة فأبان رأسها بلا أن يتعمد لذلك؛ فلا بأس يأكلها إذا كان إِنَّمَا ذلك / 669/ لسبق المدية عند الذبح. فإن تعمد لقطع رأسها لم تؤكل؛ لأنَّ ذلك قتل، وليس ذلك بتذكية، وذلك بَخْع، والفَرْسُ والبَخْعُ لا يجوز، قال الله تعالى لنبيه: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: قاتل نفسك.
(r)،
ومن ذبح من القفا لم تُؤكل، فَأَمَّا إن زلّت المدية من القفا و||قد|| ذبح من اللبة
أكلت، ولا يقطع رأس الذبيحة حَتَّى تموت، ومن فعل ذلك لم تؤكل.
ومن ذبح شاة وفي بطنها ولد، فإن تحركت من بعد الذبح؛ فقد قيل: إنَّه يؤكل. فإن لم يتحرك بعد الذبح لم يؤكل. وقال قوم: هو بضعة منها وذكاتها ذكاته. ولعلَّ
بعضا لا يجيز أكل لحمه، وأنا فلا أحبُّ أكل لحمه، وبالله التوفيق. ومن ذبح طيرا ووقع في الماء فمات؛ أنَّه يؤكل إن كان من طير الماء. فأما إن كان
من طير البر فوقع في الماء وقد ذبح فمات لم يؤكل.
1) بَخْعُ الذبيحة: إذا بالغ في ذَبحها وقطع عظم رقبتها، ويبلغ بالذبح البخاع (وهو العرق الذي في الصلب) والنَّخع دون ذلك وهو أن يبلغ بالذبح النخاع (وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة) هذا أصله، ثُمَّ کثر حتى استعمل في كُلّ مبالغة. انظر: لسان العرب، (بخع).
2) الفَرْسُ: هو دَقُ العُنُقِ. انظر: المحيط في اللغة؛ اللسان، (فرس).
3) سورة الشعراء: 3.
1756